اسماعيل بن محمد القونوي
285
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حاضرون عند كرامة ربهم وهذا شأن عظيم وإذا عبر الكفار باسم الإشارة يراد به الحضور للتوبيخ والتقريع كما قيل ذلك في كونهم مخاطبين والنكات تختلف باختلاف المحال والأشخاص ولو قيل هذا تفنن في البيان لكان أسلم واللّه تعالى أعلم مطبقة هذا مأخوذ من أوصدت الباب الخ والأخذ أعم من الاشتقاق أو مشتق منه بالاشتقاق الكبير وفيه إشارة إلى أن عذابهم أشد كما قال : لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ [ الزمر : 16 ] الآية . قوله : ( وقرأ أبو عمرو وحمزة وحفص بالهمزة ) فيه رد على الزمخشري إذ نقل طعن بعضهم على هذه القراءة مع تواترها كذا قيل ولا فساد في النقل بل الفساد في المنقول وعدم تعرض رده لظهور فساده . قوله : ( من آصدته ) على أن أصله مهموز لا مقلوب من الواو وإن كان محتملا له لكن معناه معنى أوصدت الباب الخ عَلَيْهِمْ [ البلد : 20 ] خبر مقدم يفيد القصر نارٌ مُؤْصَدَةٌ [ البلد : 20 ] مطبقة مغلقة عليهم لا فرجة فيها فلا يصل إليهم روح حتى يستريح في الجملة وهذا هو المراد بذلك وكون المعنى عليهم نار أبوابها مغلقة بعيد لأن كلا من مقر الكفار كونه بابا غير متعارف قوله تعالى : لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ [ الحجر : 44 ] الآية يؤيد ما ذكرناه إذ دركات جهنم سبعة ولكل منها باب فالمراد إحاطة النار من جميع الجوانب كما عرفته والظاهر أن حال عصاة الموحدين مسكوت عنها إذ الأول حال المؤمنين الكاملين والثاني حال الكفار والمنافقين وحالهم لم تذكر كما في أكثر المواضع . قوله : ( عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم من قرأ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 1 ] أعطاه اللّه تعالى الأمان من غضبه يوم القيامة ) والحديث المذكور موضوع كسائره . الحمد للّه على عونه بإتمام ما يتعلق بسورة البلد . والصلاة والسّلام على من هو أفضل الوالد وما ولد . وعلى آله وأصحابه الذين هم خير من تحمل المشاق والكبد . ما دام الكواكب متحركا في برج الأسد .